الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

سلبيات الألعاب الإلكترونيه


سلبيات الألعاب الإلكترونيه

            على الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض الألعاب الإلكترونية إلا أن سلبياتها في نظر Mai, 2010)) أكثر من إيجابياتها لأن معظم الألعاب المستخدمة من قبل الأطفال والمراهقين ذات مضامين سلبية تؤثر عليهم في جميع مراحل النمو لديهم، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم بدون وجه حق، كما تعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات التها العنف والعدوان ونتيجتها الجريمة وهذه القدرات تكتسب من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب Mai, 2010)).
          كما تخبر (نورة السعد، 2005) أنه وفقا للعديد من الدراسات والأبحاث فإن ممارسة الألعاب الإلكترونية كانت السبب في بعض المآسي فقد ارتبطت نتائج هذه الألعاب خلال الخمسة والثلاثين عاماً الأخيرة بازدياد السلوك العنيف وارتفاع معدل جرائم القتل والاغتصاب والاعتداءات الخطيرة في العديد من المجتمعات، والقاسم المشترك في جميع هذه الدول هو العنف الذي تعرضه وسائل الإعلام أو الألعاب الإلكترونية ويتم تقديمه للأطفال والمراهقين بصفته نوعاً من أنواع التسلية والمتعة.
          أما ويلكنسن (نقلاً عن: نورة السعد،2005)، التي أجرت متابعة ميدانية للعديد من الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على الأطفال والمراهقين، فقد ذكرت أن الألعاب تغيرت إلى حد كبير مقارنة بأول مرة تم تقديمها، حيث كانت الألعاب سابقاً تحتوي على مواجهة الأعداء الخيالين كغزاة كوكب الأرض والشخوص الكرتونية، والأرواح الشريرة، والمتسلطين الأشرار على سبيل المثال. إلا أن العنف الذي تحتوي عليه الألعاب الإلكترونية هذه الأيام لا حد له، ويمارس دون أي مسوغ، ويتم في بعض الحالات تحديد السلوك غير الأخلاقي وغير المهذب كهدف لهذه اللعبة أو الألعاب.
          ومن خلال الإطلاع على الأدبيات ذات العلاقة، تمكن (د.عبدالله الهدلق) من تصنيف الآثار السلبية للألعاب الإلكترونية إلى خمس فئات: أضرار دينية، أضرار سلوكية وأمنية، أضرار صحية، أضرار إجتماعية، وأضرار أكاديمية.
الأضرار الدينية
          أشارت Mai, 2010)) إلى أنه في ظل غياب أجهزة الرقابة الرسمية على محلات بيع الألعاب الإلكترونية ومراكز الألعاب وعدم مراقبة الأسرة لما يشاهده أبناؤهم من الألعاب وعدم الوعي بمخاطر ذلك، أدى هذا إلى تسرب ألعاب وبرامج هدامة تروج لأفكار وألفاظ وعادات تتعارض مع تعاليم الدين وعادات وتقاليد المجتمع وتهدد الانتماء للوطن، كما تسهم بعض الالعاب في تكوين ثقافة مشوهة ومرجعية تربوية مستوردة. وتضيف Mai, 2010))  بأن بعض الألعاب تدعو إلى الرذيلة والترويج للأفكار الإباحية الرخيصة التي تفسد عقول الأطفال والمراهقين على حد سواء.
       كما أشار (الانباري، 2010) إلى أن محتويات ومضامين بعض الألعاب الإلكترونية، بما تحمله من  سلبيات وطقوس دينية معادية ومسيئة للديانات وبالذات الدين الإسلامي، قد تؤثر سلبا على اللاعب أو المُشاهد. كما أن تعلق الأطفال والمراهقين بالألعاب الإلكترونية قد يلهيهم عن أداء بعض العبادات الشرعية، وبالذات أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المسجد. كما أنها قد تلهيهم عن طاعة الوالدين والاستجابة لهم وتلبية طلباتهم، بالإضافة إلى إلهائهم عن صلة الأرحام وزيارة الأقارب.     
الأضرار السلوكية والأمنية
          أثبتت الأبحاث التي أجريت في الغرب وجود علاقة بين السلوك العنيف للطفل ومشاهد العنف التي يراها على شاشة التلفاز أو يمارسها في الألعاب الإلكترونية  (أبو جراح، 1425هـ). كما  أثبتت الدراسات بأن العنف يتضاعف بلعب الألعاب ذات التقنية العالية التي تتسم بها ألعاب اليوم (نورة السعد، 2005). كما ذكرت Mai, 2010))  أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم بدون وجه حق، وتعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات العنف والعدوان التي تقودهم في النهاية إلى إرتكاب الجرائم.  فعلى سبيل المثال أجريت دراسة كندية لمراجعة وتقويم المحتوى لثلاث مائة لعبة الكترونية، وفي النتائج تم رصد مائتين وأثنين وعشرين (222)  لعبة منها تعتمد اعتماداً مباشراً على فكرة ارتكاب الجريمة والقتل Mai, 2010)).
          كما ذكرت دراسة أمريكية (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ) أن ممارسة الأطفال الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على العنف يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية عندهم، وأشارت الدراسة أيضا إلى أن هذه الألعاب قد تكون أكثر ضرراً من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل وتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها ويمارسها. وفي هذا السياق أكدت دراسة سلفر (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ) أن ألعاب البلايستيشن يمكن أن تؤثرعلى الطفل فيصبح عنيفا، فالكثير من ألعاب (القاتل الأول) الموجودة في البلايستيشن تزيد رصيد اللاعب في النقاط كلما تزايد عدد قتلاه، فهنا يتعلم الطفل ثانية أن القتل شيء مقبول وممتع.       
          وفي السياق ذاته أفادت دراسة بريطانية نشرتها مجلة ذي لانيست (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ) أن مشاهد العنف على شاشة التلفزيون أو الألعاب الإلكترونية  تزيد مخاطر السلوك العدواني والخوف لدى الأطفال الصغار، كما أن مثل هذه المشاهد يمكن أن توازي (إساءة معاملة الأطفال عاطفياً). وقالت الدراسة إن الاطفال الصغار هم الأكثر تأثراً بهذه المشاهد، وأوصت الأهل والمربين بالتعامل بحذر مع برامج التسلية المعدة للكبار كما يتعاملون مع الأدوية أو المواد الكيماوية الموجودة في المنزل . وخلصت الدراسة إلى أن الصور العنيفة تترك تأثيراً على المدى القصير لدى الصغار عبر زيادة سلوكهم العدواني أو خوفهم.
          وفي هذا السياق كذلك يقول الكولونيل ديف غروسمان، أستاذ علم النفس سابقاً بأكاديمية ويست بوينت العسكرية بالولايات المتحدة الأمريكية (نقلا عن: Mai, 2010): بأن بعض الألعاب الإلكترونية تضاهي أعمال القتل التي تعلم الإنسان مع مرور الوقت تحدي شخص آخر ووضع نهاية لحياته. وكما هو معروف فإن الأطفال بطبيعتهم لا يميلون إلى القتل ولكنهم يتعلمونه من خلال أعمال العنف التي يتم عرضها بصفتها نوعاً من أنواع التسلية والمتعة عن طريق التلفزيون وأفلام وألعاب الفيديوMai, 2010)). كما يقول الدكتور كليفورد هيل، المشرف العلمي في اللجنة البرلمانية البريطانية لتقصي مشكلة الألعاب الإلكترونية في بريطانيا (نقلا عن: Mai, 2010): لقد اغتصبت براءة أطفالنا أمام أعيننا وبمساعدتنا بل وبأموالنا أيضاً، وحتى لو صودرت جميع هذه الأشرطة فإن الأمر سيكون متأخراً للغاية في منع نمو جيل يمارس أشد أنواع العنف تطرفاً في التاريخ المعاصر.
          كما تحدث المجدوب، مستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، عن بعض الآثار السلبية للألعاب الإلكترونية (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ)، حيث أشار إلى أن الألعاب الإلكترونية تصنع طفلاً عنيفًا، وذلك لما تحويه من مشاهد عنف يرتبط بها الطفل، ويبقى أسلوب تصرفه في مواجهة المشاكل التي تصادفه يغلب عليه العنف، ويضيف المجدوب بأنه ليس شرطًا أن يحدث السلوك العنيف بعد مشاهدة العنف مباشرة كما يعتقد البعض، بل إن مشاهد العنف تختزن في العقل الباطن، وتخرج حينما تتيح لها الظروف الخارجية هذا من خلال مثير يشجع العنف المختزن في العقل الباطن على الخروج.
الأضرار الصحية        
         
تخبر (إلهام حسني، 2002)، أستاذة طب الأطفال بجامعة عين شمس، في دراسة لها أنه على مدى الخمس عشرة سنة الماضية ومع انتشار الألعاب الإلكترونية ، ظهرت مجموعة جديدة من الإصابات المتعلقة بالجهاز العظمي والعضلي نتيجة الحركة السريعة المتكررة، موضحة أن الجلوس لساعات عديدة أمام الحاسب أو التلفاز يسبب آلاماً مبرحة في أسفل الظهر، كما أن كثرة حركة الأصابع على لوحة المفاتيح تسبب أضرارا بالغة لإصبع الإبهام ومفصل الرسغ نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة.
          كما تؤثر الألعاب الإلكترونية  سلبًا على نظر الأطفال، إذ قد يصاب الطفل بضعف النظر نتيجة تعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز أو الحاسب التي يجلس أمامها ساعات طويلة أثناء ممارسته اللعب، كما أن حركة العينين تكون سريعة جدا أثناء ممارسة الألعاب الإلكترونية مما يزيد من فرص إجهادها، هذه بدورها تؤدي إلى حدوث احمرار بالعين وجفاف وحكة وزغللة، وكلها أعراض تعطي الإحساس بالصداع والشعور بالإجهاد البدني وأحيانا بالقلق والاكتئاب. هذا ما أكدته (إلهام حسني، 2002) في دراستها، وأضافت أيضًا أن من أخطارها ظهور مجموعة من الإصابات في الجهاز العضلي والعظمي، حيث اشتكى العديد من الأطفال من آلام الرقبة وخاصة الناحية اليسرى منها إذا كان الطفل يستخدم اليد اليمنى، وفي الجانب الأيمن إذا كان أعسر نتيجة لسرعة استخدام اليد وشد عضلات الرقبة وعظمة اللوح والجلسة غير السليمة . 
          كما أشارت دراسة (إلهام حسني، 2002) إلى أن هذه الإصابات قد تظهر كذلك عند البالغين بسبب
استخدام تلك الأجهزة لفترات طويلة مترافقاً مع الجلوس بطريقة غير صحيحة أمام الحاسباو التلفاز، وعدم القيام بأي تمارين رياضية ولو خفيفة خلال أوقات الجلوس الطويلة أمام الحاسب. كما حذرت من الاستخدام المتزايد لألعاب الحاسب الاهتزازية من قبل الأطفال لاحتمال ارتباطه بالإصابة بمرض ارتعاش الأذرع والأكف.
          كما كشف بحث طبي أعدته إحدى الجامعات الهولندية (نقلا عن: المتميز، 2004) أن بقاء الأطفال في المنازل في ساعات النهار لممارسة الألعاب الإلكترونية، وعدم الخروج للتعرض لأشعة الشمس والحصول على الفيتامينات المطلوبة لنمو العظام يتسبب في المستقبل بإصابتهم بنقص فيتامين "د"، ويؤدي إلى إصابتهم بهشاشة في العظام بصورة مبكرة عن غيرهم، وآلام في الظهر وفي الركبتين قد تتطور إلى التهابات في المفاصل كما تصبح مناعتهم ضعيفة، كما أن بقاء الأطفال لساعات طويلة معا في غرف ضيقة أو محدودة التهوية تتسبب في إصابتهم بفيروسات بالجهاز التنفسي، وبزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المعدية.

          كذلك من أضرار الألعاب الإلكترونية الإصابة بسوء التغذية والبدانة، فالطفل لا يشارك أسرته في وجبات الغذاء والعشاء فيتعود الأكل غير الصحي في أوقات غير مناسبة للجسم. وعلى سبيل المثال أكدت دراسة (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ) أن ارتفاع حالات البدانة في معظم دول العالم يعود إلى تمضية فترات طويلة أمام التلفاز أو الحاسب. فقد قام الباحثون بدارسة أكثر من 2000 طالب تتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و18 سنة، وتبين أن معدلات أوزان الأطفال ازدادت من 54 كيلو جرامًا إلى 60 كيلو جرامًا، كما أن هناك انخفاضًا حادًا في اللياقة البدنية، فالأطفال من ذوي 10 سنوات في عام 1985 كانوا قادرين على الركض لمسافة 1.6 كيلو متر لمدة زمنية لا تتجاوز 8.14 دقيقة، أما أطفال اليوم فيركضون المسافة نفسها ولكن في عشر دقائق أو أكثر (أبو جراح، 1425هـ).
            وفي موضوع ذي صلة، تقدر جمعية السمنة الأمريكية (American Obesity Association (AOA, 2005).  أن 16 ٪ من الأطفال في الولايات المتحدة يعانون من البدانة، ثلاثة أضعاف المعدل الذي كان عليه الوضع قبل عقدين من الزمن.  هذا وقد عزت جمعية السمنة الأمريكية أسباب السمنة لدى الأطفال لعدد من العوامل والأسباب  منها على سبيل المثال عادات تناول الطعام، والمشروبات الغازية، وعدم ممارسة الرياضة البدنية، وإمضاء ساعات طويلة أمام الشاشة لممارسة الألعاب الإلكترونية.  كما أشار آدمز (Adams, 2006)  أن الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 18  سنة يمضون معظم أوقاتهم في ممارسة الألعاب الإلكترونية  أكثر من أي نشاط آخر باستثناء النوم (44.5 ساعة في الأسبوع).  وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني، ويوفر بيئة مثالية  لزيادة الوزن والسمنة (American Obesity Association, 2005).       
          كما أظهرت دراسة دانمركية (نقلا عن: منتديات قبائل تهامة عسير، 2010). أن الألعاب الإلكترونية لها أضرار كبيرة على عقلية الطفل، فقد يتعرض الطفل إلى إعاقة عقلية واجتماعية إن هو أدمن على ممارستها.  فعلى سبيل المثال أطلقت المنظمة السويدية لرعاية الشباب (نقلا عن: منتديات قبائل تهامة عسير، 2010) تحذيراً بشأن إدمان لعبة World of Warcraft، حيث أشارت أن هذه اللعبة تشبه مخدر الكوكايين بالنسبة لعشاق الألعاب الإلكترونية فبعض اللاعبين لا يستطيعون الامتناع عن لعبها بشكل مرضي. ويأتي هذا التحذير بعد ورود أخبار عن انهيار صبي - في الخامسة عشر من عمره - بعد أن قام بلعب World of Warcraft ليوم كامل ما أدى لانهياره في النهاية.
          كما أثبتت البحوث العلمية للأطباء في اليابان (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ) أن  بعض الومضات الضوئية المنبعثة من الفيديو والتلفاز تسبب نوعًا نادرًا من الصرع، وأن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. فقد استقبل أحد المستشفيات اليابانية 700 طفل بعد مشاهدة أحد أفلام الرسوم المتحركة، وبعد دراسة متعمقة تبين أن الأضواء قد تسبب تشنجات ونوبات صرع فعلية لدى الأشخاص المصابين بالحساسية تجاه الضوء والذين يشكلون 1% من مجموع سكان أي دولة.    
           وأخيرا يرى
(الانباري، 2010) أن سهر الأطفال والمراهقين طيلة الليل في ممارسة الألعاب الإلكترونية يؤثر بشكل مباشر على مجهوداتهم الشخصية في اليوم التالي، كما أنه يزيد من تعب الجسم والصداع، كما أن اللعب بشكل متواصل لمدة طويلة دون انقطاع  قد تصل إلى سبع ساعات قد يؤثر سلبا على خلايا المخ، وأنه كلما قلت مساحة شاشة التلفاز أو الحاسب زاد تركيز الشخص على الشاشة مما يرهق البصر ويسبب الصداع. كما أن الطريقة  الخاطئة لجلوس الشخص أثناء لعبه، كأن يجلس متكئا وحال رقبته سيء، قد يسبب الأذى له. كما أن جلوس اللاعب على جنبه بعد تناوله الطعام لأجل اللعب قد يؤثر على المعدة. ويقرر (الانباري، 2010) أن هذه الحالة متفشية في الوقت الحالي. وأوصى بتغيير طريقة الجلوس أثناء اللعب من وقت لآخر، فمثلا يغير من الجلوس على الأرض إلى الكرسي ونحوها.
الأضرار الاجتماعية     
          أظهرت
الدراسة الدانمركية (نقلا عن: منتديات قبائل تهامة عسير، 2010) أن الألعاب الإلكترونية قد تعرض الطفل إلى خلل في العلاقات الاجتماعية إن هو أدمن على ممارستها، وسبب ذلك هو أن الطفل الذي يعتاد النمط السريع في الألعاب الإلكترونية قد يواجه صعوبة كبيرة في الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية التي تكون فيها درجة السرعة أقل بكثير مما يعرض الطفل إلى نمط الوحدة والفراغ النفسي سواء في المدرسة أو في المنزل.
          أما فاطمة القليني - أستاذة علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس - (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ) فقد أشارت في دراسة لها إلى خطورة استخدام شخصيات إلكترونية بعيدة عن الواقع، فهذه الشخصيات وإن كانت تنمي خيال الطفل فإنها في الوقت ذاته تنمي مساحة الانفصال عن الواقع، وحتى عندما يلتحم بهذا الواقع فإنه يتعامل بمنطق هذه الشخصيات الخيالية، وهو ما يفجر طاقات التوتر، والعنف، والتحدي، والخصومة الدائمة مع المجتمع المحيط.
 وفي حديثه عن الآثار الاجتماعية السلبية للألعاب الإلكترونية على الأطفال ذكر المجذوب (نقلا عن: أبو جراح، 1425هـ)  أنها تصنع طفلاً غير اجتماعي، فالطفل الذي يقضي ساعات طوال في ممارسة الألعاب الإلكترونية  بدون تواصل مع الآخرين، يجعل منه طفلاً غير اجتماعي منطويا على ذاته على عكس الألعاب الشعبية التي تتميز بالتواصل. كما أن إسراف الطفل في التعامل مع عوالم الرمز يمكن أن يعزله عن التعامل مع عالم الواقع فيفتقد المهارة الاجتماعية في إقامة الصداقات والتعامل مع الآخرين ويصبح الطفل خجولا لا يجيد الكلام والتعبير عن نفسه.
كما قد تؤدي هذه الألعاب بما تحمله من أخلاقيات وأفكار سلبية إلى المزيد من الانفصال الأسري والترابط الإنساني مع الآخرين وارتباط الطفل بالقيم والأخلاقيات الغربية التي تفصله عن مجتمعه وأصالته. كما أنها من وجهة نظر المجذوب تصنع طفلاً أنانيًا لا يفكر في شيء سوى إشباع حاجته من هذه اللعبة، وكثيرًا ما تثار المشكلات بين الإخوة الأشقاء حول من يلعب؟ على عكس الألعاب الشعبية الجماعية التي يدعو فيها الطفل صديقه للعب معه (أبو جراح، 1425هـ).
كما أن الألعاب الإلكترونية  قد تعلِّم الأطفال أمور النصب والاحتيال فالطفل يحتال على والديه ليقتنص منهم ما يحتاجه من أموال للإنفاق على الألعاب الإلكترونية إما بأن يأخذ منهم مصاريف درسه الخصوصي ليلعب بها أو يدَّعي مثلاً أن معلم الفصل طلب منهم أموالاً لتجميل الفصل أو لشراء هدايا للمتفوقين في الامتحان (أبو جراح، 1425هـ).   
الأضرار الأكاديمية
          تخبر Mai, 2010)) أن ممارسة الألعاب الإلكترونية يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي ويؤدي إلى إهمال الواجبات المدرسية والهروب من المدرسة أثناء الدوام المدرسي ويؤدي إلى اضطرابات في التعلم.  وفي هذا السياق يروي (أبو العينين، 2010) أنه أثناء وجوده في أحد محلات الألعاب الإلكترونية جاء رجل يبدو عليه علامات الغضب ونهر طفله أمامه، فسأله عن السبب في ذلك فقال له: إن طفله لم يَعُد يتواجد في المنزل، فما إن يأتي إلى البيت قادمًا من المدرسة حتى يخرج ويذهب إلى محل الألعاب الإلكترونية، ويستمر هناك لأكثر من خمس ساعات، فلا يتفرغ لأداء واجباته المدرسية، ويظل بدون طعام طوال هذه الفترة، حتى إنه قال إن مستواه الدراسي قد تأخر منذ أن عرف الطريق  إلى ممارسة الألعاب الإلكترونية . كما يخبر (أبو العينين، 2010) أنه رأى بنفسه أطفالا يهربون من الدراسة ويذهبون لممارسة الألعاب الإلكترونية.
          وأخيرا يذكر (الانباري، 2010) أن من سلبيات الألعاب الإلكترونية التي أثبتها الباحثون أنه عندما يتعلق الطفل الصغير "ما دون العاشرة" بهذه الألعاب فإن ذلك يؤثر سلبا على دراسته ونطاق تفكيره. كما أن سهر الأطفال والمراهقين طيلة الليل في ممارسة الألعاب الإلكترونية يؤثر بشكل مباشر على مجهوداتهم في اليوم التالي، مما قد يجعل اللاعبين غير قادرين على الاستيقاظ للذهاب إلى المدرسة، وإن ذهبوا، فإنهم قد يستسلموا للنوم في فصولهم المدرسية، بدلا من الإصغاء للمعلم. وهذا يتفق مع ما توصلت إليه دراسة (إلهام حسني، 2002) من أن كثرة ممارسة الألعاب الإلكترونية في السنوات الأولى من عمر الطفل، تؤدي إلى بعض الاضطرابات في مقدرة الطفل على التركيز في أعمال أخرى مثل الدراسة والتحصيل.



- إيجابيات وسلبيات الألعاب الإلكترونية ودوافع ممارستها من وجهة نظر طلاب التعليم العام بمدينة الرياض - د.عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق

‏هناك تعليق واحد: